خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) (آل عمران) mp3
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى صِفَة أَهْل الْجَنَّة فَقَالَ " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء " أَيْ فِي الشِّدَّة وَالرَّخَاء وَالْمَنْشَط وَالْمَكْرَه وَالصِّحَّة وَالْمَرَض . وَفِي جَمِيع الْأَحْوَال كَمَا قَالَ " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا وَعَلَانِيَة " وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَشْغَلهُمْ أَمْر عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالْإِنْفَاق فِي مِرَاضِيهِ وَالْإِحْسَان إِلَى خَلْقه مِنْ قَرَابَاتهمْ وَغَيْرهمْ بِأَنْوَاعِ الْبِرّ وَقَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس " أَيْ إِذَا ثَارَ بِهِمْ الْغَيْظ كَظَمُوهُ بِمَعْنَى كَتَمُوهُ فَلَمْ يُعْمِلُوهُ وَعَفَوْا مَعَ ذَلِكَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الْآثَار " يَقُول اللَّه تَعَالَى : يَا اِبْن آدَم اُذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْت أَذْكُرك إِذَا غَضِبْت فَلَا أُهْلِكك فِيمَنْ أُهْلِك " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِن حَدَّثَنَا عِيسَى بْن شُعَيْب الضَّرِير أَبُو الْفَضْل حَدَّثَنِي الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان النُّمَيْرِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَفَّ غَضَبه كَفَّ اللَّه عَنْهُ عَذَابه وَمَنْ خَزَنَ لِسَانه سَتَرَ اللَّه عَوْرَته وَمَنْ اِعْتَذَرَ إِلَيَّ قَبِلَ اللَّه عُذْره ". وَهَذَا حَدِيث غَرِيب وَفِي إِسْنَاده نَظَر . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ الشَّدِيد بِالصُّرَعَةِ وَلَكِنَّ الشَّدِيد الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب " وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث مَالِك . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ الْحَارِث بْن سُوَيْد عَنْ عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله " ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه قَالَ " اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله مَا لَك مِنْ مَالِك إِلَّا مَا قَدَّمْت وَمَا لِوَارِثِك إِلَّا مَا أَخَّرْت " . قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة فِيكُمْ ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا تَصْرَعهُ الرِّجَال قَالَ " لَا وَلَكِنْ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب " قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَدْرُونَ مَا الرَّقُوب ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَد لَهُ قَالَ " لَا وَلَكِنْ الرَّقُوب الَّذِي لَا يُقَدِّم مِنْ وَلَده شَيْئًا " . أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ الْفَصْل الْأَوَّل مِنْهُ وَأَخْرَجَ مُسْلِم أَصْل هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش بِهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة سَمِعْت عُرْوَة بْن عَبْد اللَّه الْجُعْفِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِي حَصْبَة أَوْ اِبْن أَبِي حُصَيْن عَنْ رَجُل شَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَقَالَ " أَتَدْرُونَ مَا الرَّقُوب ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَد لَهُ قَالَ " الرَّقُوب كُلّ الرَّقُوب الَّذِي لَهُ وَلَد فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّم مِنْهُمْ شَيْئًا " قَالَ " أَتَدْرُونَ مَنْ الصُّعْلُوك " ؟ قَالُوا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَال فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصُّعْلُوك كُلّ الصُّعْلُوك الَّذِي لَهُ مَال فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّم مِنْهُ شَيْئًا " قَالَ : ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا الصُّرَعَة " ؟ قَالُوا : الصَّرِيع الَّذِي لَا تَصْرَعهُ الرِّجَال فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصُّرَعَة كُلّ الصُّرَعَة الَّذِي يَغْضَب فَيَشْتَدّ غَضَبه وَيَحْمَرّ وَجْهه وَيَقْشَعِرّ شَعْره فَيَصْرَع غَضَبه " " حَدِيث آخَر " . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا هِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس عَنْ عَمّ لَهُ يُقَال لَهُ حَارِثَة بْن قُدَامَة السَّعْدِيّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعنِي وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَغْضَب " فَأَعَادَ عَلَيْهِ حَتَّى أَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلّ ذَلِكَ يَقُول " لَا تَغْضَب " وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ هِشَام بِهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلهُ فَقَالَ " لَا تَغْضَب " . الْحَدِيث اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد " حَدِيث آخَر ". قَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه أَوْصِنِي قَالَ " لَا تَغْضَب " قَالَ الرَّجُل : فَفَكَّرْت حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ فَإِذَا الْغَضَب يَجْمَع الشَّرّ كُلّه اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي حَرْب اِبْن أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ يَسْقِي عَلَى حَوْض لَهُ فَجَاءَ قَوْم فَقَالُوا : أَيّكُمْ يُورِد عَلَى أَبِي ذَرّ وَيَحْتَسِب شَعَرَات مِنْ رَأْسه ؟ فَقَالَ رَجُل : أَنَا فَجَاءَ فَأَوْرَدَ عَلَى الْحَوْض فَدَقَّهُ وَكَانَ أَبُو ذَرّ قَائِمًا فَجَلَسَ ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا ذَرّ لِمَ جَلَسْت ثُمَّ اِضْطَجَعْت ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا " إِذَا غَضِبَ أَحَدكُمْ وَهُوَ قَائِم فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَب وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي حَرْب عَنْ أَبِي ذَرّ وَالصَّحِيح اِبْن أَبِي حَرْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرّ كَمَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد عَنْ أَبِيهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن خَالِد حَدَّثَنَا أَبُو وَائِل الصَّنْعَانِيّ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عُرْوَة بْن مُحَمَّد إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ أَغْضَبَهُ فَلَمَّا أَنْ أَغْضَبَهُ قَامَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْنَا وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّة هُوَ اِبْن سَعْد السَّعْدِيّ - وَقَدْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَة - قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْغَضَب مِنْ الشَّيْطَان وَإِنَّ الشَّيْطَان خُلِقَ مِنْ النَّار وَإِنَّمَا تُطْفَأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن خَالِد الصَّنْعَانِيّ عَنْ أَبِي وَائِل الْقَاصّ الْمُرَادِيّ الصَّنْعَانِيّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أُرَاهُ عَبْد اللَّه بْن بَحِير " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا نُوح بْن مُعَاوِيَة السُّلَمِيّ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ وَقَاهُ اللَّه مِنْ فَيْح جَهَنَّم أَلَا إِنَّ عَمَل الْجَنَّة حَزْن بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَل النَّار سَهْل بِسَهْوَةٍ . وَالسَّعِيد مَنْ وُقِيَ الْفِتَن وَمَا مِنْ جَرْعَة أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ جَرْعَة غَيْظ يَكْظِمهَا عَبْد مَا كَظَمَهَا عَبْد اللَّه إِلَّا مَلَأَ اللَّه جَوْفه إِيمَانًا " . اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَإِسْنَاده حَسَن لَيْسَ فِيهِ مَجْرُوح وَمَتْنه حَسَن " حَدِيث آخَر فِي مَعْنَاهُ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي اِبْن مَهْدِيّ عَنْ بِشْر يَعْنِي اِبْن مَنْصُور عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سُوَيْد بْن وَهْب عَنْ رَجُل مِنْ أَبْنَاء أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِر عَلَى أَنْ يُنْفِذهُ مَلَأَ اللَّه جَوْفه أَمْنًا وَإِيمَانًا وَمَنْ تَرَكَ لُبْس ثَوْب جَمَال وَهُوَ قَادِر عَلَيْهِ - قَالَ بِشْر : أَحْسِبهُ قَالَ تَوَاضُعًا - كَسَاهُ اللَّه حُلَّة الْكَرَامَة وَمَنْ تَوَّجَ لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّه تَاج الْمُلْك " . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُوم عَنْ سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى قَالَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِر عَلَى أَنْ يُنْفِذهُ دَعَاهُ اللَّه عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق حَتَّى يُخَيِّرهُ مِنْ أَيّ الْحُور شَاءَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب " حَدِيث آخَر " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا دَاوُدَ بْن قَيْس عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام يُقَال لَهُ عَبْد الْجَلِيل عَنْ عَمّ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِر عَلَى إِنْفَاذه مَلَأَ اللَّه جَوْفه أَمْنًا وَإِيمَانًا " " حَدِيث آخَر " قَالَ اِبْن مَرْدُوَيه : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد أَنْبَأَنَا يَحْيَى اِبْن طَالِب أَنْبَأَنَا عَلِيّ بْن عَاصِم أَخْبَرَنِي يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَجَرَّعَ عَبْد مِنْ جُرْعَة أَفْضَل أَجْرًا مِنْ جُرْعَة غَيْظ كَظَمَهَا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه " . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ بِشْر بْن عُمَر عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد بِهِ فَقَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ " أَيْ لَا يَعْمَلُونَ غَضَبهمْ فِي النَّاس بَلْ يَكُفُّونَ عَنْهُمْ شَرّهمْ وَيَحْتَسِبُونَ ذَلِكَ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس " أَيْ مَعَ كَفّ الشَّرّ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ فَلَا يُبْقِي فِي أَنْفُسهمْ مَوْجِدَة عَلَى أَحَد وَهَذَا أَكْمَل الْأَحْوَال وَلِهَذَا قَالَ " وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ " . فَهَذَا مِنْ مَقَامَات الْإِحْسَان وَفِي الْحَدِيث " ثَلَاث أُقْسِم عَلَيْهِنَّ مَا نَقَصَ مَال مِنْ صَدَقَة وَمَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّه " . رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ إِسْحَق بْن يَحْيَى بْن أَبِي طَلْحَة الْقُرَشِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَف لَهُ الْبُنْيَان وَتُرْفَع لَهُ الدَّرَجَات فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ وَيَصِل مَنْ قَطَعَهُ " . ثُمَّ قَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ أَوْرَدَهُ اِبْن مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَكَعْب بْن عُجْرَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَأُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ يَقُول : أَيْنَ الْعَافُونَ عَنْ النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ وَخُذُوا أُجُوركُمْ وَحَقّ عَلَى كُلّ اِمْرِئٍ مُسْلِم إِذَا عَفَا أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة " .

كتب عشوائيه

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرارمفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل :

  • أركان الإسلامأركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المؤلف : عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل :

  • المقدمة الجزريةالمقدمة الجزرية : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من المنظومة بتحقيق الشيخ أيمن سويد، وهي نسخة مضبوطة الرواية والشكل، واضحة ميسَّرة إن شاء الله تعالى. - والمقدمة الجزرية هي منظومة في تجويد الكلمات القرآنية، لشيخ القراء في زمانه الشيخ العلامة محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي المتوفي سنة (833 هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد سماها: «المقدِّمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه». - وهذه المنظومة المباركة قد جرت عادة القرَّاء في شتَّى البلاد على الاعتناء بها؛ تلاوةً وشرحاً وحفظاً وتحفيظاً.

    المؤلف : محمد بن الجزري

    المدقق/المراجع : أيمن رشدي سويد

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2102

    التحميل :

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنةصلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل :

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share